السيد يوسف المدني التبريزي
56
درر الفوائد في شرح الفرائد
في احكامهم الخلافية كاختلافهم فيما إذا وجد المشترى في الأمة الباكرة بعد الوطي عيبا قيل لا يجوز رده وقيل تردّ مع خسارة البكارة فيتركب من القولين الاجماع على عدم جواز ردّها مجانا فان الامام عجل اللّه تعالى فرجه لا ينفرد بقول بل من الرحمة الواجبة في الحكمة الإلهية ان يكون في المجتهدين المختلفين على قول أو أقوال في المسألة المختلف فيها من علماء العصر من يوافق رأيه رأى امام عصره وصاحب امره ويطابق قوله وان لم يكن ممن نعلمه بعينه ونعرفه بخصوصه انتهى . ( قوله وكأنه لأجل مراعاة هذه الطريقة التجاء الشهيد في الذكرى الخ ) يعنى لأجل مراعاة طريقة اللطف التجاء الشهيد في الذكرى إلى توجيه الاجماعات التي ادعاها جماعة في المسائل الخلافية مع وجود المخالف فيها بإرادة غير المعنى الاصطلاحي من الوجوه التي حكاها عنه في المعالم فهي على ما حكاه صاحب المعالم بتوضيح منا أربعة . ( الأول ) ان لفظ الاجماع اطلق على المشهور مجازا باعتبار انه حجة لحصول الظن منه بناء على أن عدالة العلماء تمنع عن الافتاء بغير دليل ( الثاني ) انه اطلق لفظ الاجماع على قول جماعة لعدم الظفر حين دعوى الاجماع بالمخالف والظاهر أن هذا الاطلاق أيضا مجازى إذ لا بد في الاطلاق الحقيقي من العلم بعدم المخالف ولا يكفى فيه عدم العلم بالمخالف ( الثالث ) تأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الاجماع وان بعد كجعل الحكم من باب التخيير مثلا لو قال أحد من العلماء لا يجب صلاة الجمعة عينا اجماعا وقال المخالف يجب صلاة الجمعة فيئول قول المخالف بان مراده الوجوب التخييري ليجامع دعوى الاجماع على نفى وجوبها عينا والظاهر أن هذا الاطلاق حقيقي وإلّا فلا حاجة إلى التأويل ( الرابع ) ان يراد بالاجماع الاجماع على روايته بمعنى تدوينه في كتبهم منسوبا إلى الأئمة عليهم السّلام وهذا الاطلاق مجاز أيضا على الظاهر . ( وقد أورد صاحب المعالم ) على الوجوه المذكورة في توجيه الاجماعات بأنه لا يخفى عليك ما فيها من أن تسمية الشهرة اجماعا لا يدفع المناقشة التي ذكرناها